علي أصغر مرواريد
201
الينابيع الفقهية
قال قوم من أصحابنا ، وقال الشافعي - في رواية المزني - عليهما القضاء ويطعمان لكل يوم مدا ، وهو مذهبنا المعمول عليه ، والشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم يفطر ويتصدق مكان كل يوم نصف صاع في قول أهل العراق وهو مذهبنا . فصل : قال المرتضى : من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية ، ولو كان من ذكرنا حاله لو تكلف الصوم لتأتي منه لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من طعام . . . قال : ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصوم يجوز له الإفطار من غير فدية ، قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وإذا لم يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر ، لأن الفدية إنما تكون عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه . ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض يجوز له أن يفطر ويفدي ، قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية ، ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الإفطار ، وكان الله خير في ابتداء الأمر بهذه الآية الناس كلهم بين الصوم وبين الإفطار والفدية ، ثم نسخ ذلك بقوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، وأجمعوا على تناول هذه الآية لكل من عدا الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه الصوم ولم يقم دليل على الشيخ إذا كان الضرر في هذه الآية ، فهو إذا يدخل تحت حكم الآية الأولى . فصل : وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام بعد أن ذكر كلام الشيخ المفيد ، وهو أن : الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا الصيام وعجزا عنه فقد سقط عنهما فرضه ووسعهما الإفطار ولا كفارة عليهما ، وإذا أطاقاه بمشقة عظيمة وكان مرضهما يضر بهما ضررا بينا وسعهما الإفطار وعليهما أن يكفرا عن كل يوم بمد من طعام ، قال : وهذا الذي